الشيخ السبحاني

118

ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر

ترخّصه ووجب عليه الإتمام فيما بعد ، وأمّا ما صلاه قصراً قبل العدول ، فمقتضى القاعدة هو الصحّة نظير من صلّى وعدل عن السفر قبل قطعها حيث قلنا بأنّه لا تجب إعادتُها ، فهنا دعويان : إحداهما : أنّه يتم فيما بعد ، لأنّ المرجع هو روايات الباب لا الأدلّة المرخصة ، لأنّ موردها ما إذا قطع مسافة بنيّة الطاعة ، لا ما إذا قطعها ملفقة بنيّتين . ثانيهما : صحّة ما صلّى قصراً لما عرفتَ أنّ الصحّة مقتضى القاعدة سواء أكان هناك نصّ أم لا ، لأنّه أتى ما أتى ، بأمر الشارع وقد انطبق عليه عنوان الفريضة وقام الإجماع على عدم وجوب صلاتين من فريضة واحدة في يوم واحد ، تكون النتيجة هي الإجزاء . غاية الأمر النص موجود في المسألة السابقة ( عدل عن أصل السفر ) دون المقام وهو غير مؤثِّر . ثمّ إنّ المحقّق الخوئي قدَّس سرَّه استشكل على الصحّة وحاصل ما أفاده : انّ ظاهر الأدلّة كون الموضوع قطع البريدين عن قصد لا مجرّد القصد فقط وإن لم يقطع المسافة وليس المقام مثل الإقامة التي يكفي فيها مجرّد قصدها ، وإن عدل بعد القصد عن الإقامة عشرة أيّام إذا صلّى بعد القصد وقبل العدول رباعية . يلاحظ عليه : نحن نفترض انّ الموضوع هو قطع المسافة عن قصد ، فلا يكفي أحد الجزءين ، لكن تجويز الشارع أداء الصلاة في حدّ الترخص قبل العدول عن القصد يدل بالدلالة الالتزامية على انّه اقتنع في امتثال تكاليفه بما أتى لكونه وافياً بملاك الواجب الواقعي ، وإلّا لما أمر . أضف إلى ذلك انّه من المحتمل أن يكون الموضوع لصحّة الصلاة قبل قطع المسافة هو نفس القصد وإن تعقبه العدول ، نعم الموضوع بعد القطع هو البريدان عن قصد . الثانية : إذا قطع مسافة شرعية بنيّة الطاعة ثمّ عدل إلى قصد المعصية لسفره